سيف الدين الآمدي
229
أبكار الأفكار في أصول الدين
أما على رأى الفلسفي : فلأنهم قالوا : لو فرضنا عللا ، ومعلولات لا نهاية لها . قلنا أن نفرض الوقوف على الواحد منها ؛ فلو كان ما قبله لا نهاية له « 1 » ، فلو فرضنا زيادة متناهية على الجملة المفروضة ، ولتكن الزيادة عشرة مثلا . فالجملة الأولى : إما أن تكون مساوية لنفسها - مع فرض الزيادة المتناهية عليها - أو أزيد ، أو أنقص . القول بالمساواة ، والزيادة محال ؛ إذ الشيء لا يكون مع غيره ، كهو لا مع غيره ، ولا أزيد : فإن كانت الجملة الأولى ناقصة بالنظر إلى الجملة الثانية : فمن المعلوم أن التفاوت بينهما ؛ إنما هو بأمر متناه . وعند ذلك : / فالزيادة لا بدّ وأن تكون لها نسبة إلى الباقي بجهة من جهات النسب على نحو زيادة المتناهى ، على المتناهى ، ومحال أن يحصل بين ما ليسا بمتناهيين النسبة الواقعة بين المتناهيين . وأيضا « 2 » : فإنه إذا « 2 » كانت إحدى الجملتين أزيد من الأخرى بأمر متناه ؛ فلنطبق بين الطرفين الأخيرين بأن نأخذ من الطرف الأخير من إحدى الجملتين عددا مفروضا ، ومن الأخرى مثله ، وهلم جرا . فإما أن يتسلسل الأمر إلى غير النهاية ؛ فيلزم منه مساواة الأنقص للأزيد في كلا طرفيه ؛ وهو محال . وإن قصرت الجملة الناقصة في الطرف الّذي لا نهاية له ؛ فقد تناهت . والزائدة إنما زادت على الناقصة بأمر متناه ، وكل ما زاد على المتناهى بأمر متناه ؛ فهو متناه :
--> ( 1 ) نقل ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل 3 / 40 - 56 طبع ونشر جامعة الإمام محمد بن سعود . ما أورده الآمدي هنا بنصه من أول قوله ( لو فرضنا عللا ومعلولات لا نهاية لها . . . إلى قوله في ل 44 / أغير متوقف على ما سبق غيره عليه ؛ وهو المطلوب ) . وقد مهد ابن تيمية للنقل بقوله في ص 40 : قال الآمدي : وباقي الوجوه في الدلالة على ما ذكرناه في امتناع حوادث غير متناهية في إثبات واجب الوجود ، وقد ذكرت ، فلا حاجة إلى إعادتها . وهو قد ذكر قبل ذلك في امتناع ما لا يتناهى أربعة طرق ، فزيفها واختار طريقا خامسا . الأول : التطبيق ، وهو أن يقدر جملة فلو كان ما قبلها لا نهاية له . . . ثم ينقل ما أورده الآمدي هنا بالتفصيل في كتابه من ص 40 - 56 من المجلد الثالث . وما نقله ابن تيمية يتفق تماما مع ما أورده الآمدي هنا في اللوحات من ل 41 / ب - 44 / أ . ( 2 ) في ب ( فإذا )